حيدر حب الله
396
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ابن داود الحلي ( 707 ه - ) والعلامة الحلي ( 726 ه - ) ، حيث عُدّ كتاب الضعفاء من مصادر كتابيهما ؛ فها هو ابن داود يصرّح في مقدّمة كتابه بذلك « 1 » ، وبتتبّع كتاب العلامة الحلي يظهر ذلك جلياً أيضاً . إذن أين تكمن المشكلة المركزيّة ؟ تكمن في أنّ الكتاب الذي بين أيدينا وأيضاً ما كان بأيدي ابن طاوس ومن بعده ، لا تُعلم نسبته لابن الغضائري . وهذه القضيّة يبدو أنّ أوّل من أثارها هو الآغا بزرك الطهراني ( 1389 ه - ) ، حيث قال - وننقل نصّه لأهميته الفائقة - : « الأصل ( كتاب الضعفاء ) وتاريخ بدو ظهوره ، فقد ظهر لنا بعد التتبّع أنّ أوّل من وجده هو السيّد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن طاوس الحسيني الحلي ( المتوفى 673 ) ، فأدرجه السيّد موزّعاً له في كتابه حلّ الإشكال . . قال السيد في أوّل كتابه - بعد ذكر الخمسة بهذا الترتيب - : ولي بالجميع روايات متصلة عدا كتاب ابن الغضائري . فيظهر منه أنّه لم يروه عن أحد ، وإنما وجده منسوباً إليه ، ولم يجد السيّد كتاباً آخر للممدوحين منسوباً إلى ابن الغضائري ، وإلا لكان يدرجه أيضاً ولم يقتصر على الضعفاء ، ثم تبع السيد في ذلك تلميذاه العلامة الحلي ( المتوفى 726 ) في الخلاصة ، وابن داود في رجاله للمؤلّف في 707 ، فأوردا في كتابيهما عين ما أدرجه أستاذهما السيد ابن طاوس في حلّ الإشكال ، وصرّح ابن داود عند ترجمة أستاذه المذكور بأنّ أكثر فوائد هذا الكتاب ونكته من إشارات هذا الأستاذ وتحقيقاته ، ثم إنّ المتأخّرين عن العلامة وابن داود كلّهم ينقلون عنهما ؛ لأنّ نسخة الضعفاء ، التي وجدها السيد ابن طاوس قد انقطع خبرها عن المتأخّرين عنه ، ولم يبق من الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري إلا ما وزّعه السيد ابن طاوس في كتابه حلّ الإشكال ، ولولاه لما بقي منه أثر ، ولم يكن إدراجه فيه من السيّد لأجل اعتباره عنده ، بل ليكون الناظر في كتابه على بصيرة ، ويطّلع على جميع ما قيل أو يقال في حقّ الرجل حقاً أو باطلًا ؛ ليصير مغرماً بالتتبّع
--> ( 1 ) ابن داود ، كتاب الرجال : 24 .